احمد البيلي

87

الاختلاف بين القراءات

غيره من الأئمة . وقد اختلف علماء القراءات في حكم هذا بين مانع ومبيح ، والحق التفصيل - كما قال ابن الجزري - بين مقام الرواية وغيره . فلا يجوز لقارئ في مقام الرواية ، أن يخلط بين قراءتين أو أكثر ، « لأن في ذلك كذبا في الرواية ، وتخليطا على أهل الدراية » « 25 » أما إذا كان القارئ في مقام التلاوة ، فيجوز له أن يبدأ الربع - مثلا - بقراءة ، ويختمه بقراءة أخرى « 26 » بشرط ألا يؤدي التركيب إلى اختلال في المعنى . ومثال ذلك قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ( البقرة / 37 ) فقد قرأ ابن كثير : « فتلقى آدم من ربه كلمات » بنصب « آدم » ورفع « كلمات » فلو ركب قارئ لهذه الجملة بين قراءة ابن كثير وغيره بنصب « آدم » أخذا من قراءة ابن كثير ، ونصب « كلمات » أخذا من قراءة غيره ، لفسد الإعراب واختل المعنى . ومثل هذا في اختلال الاعراب ، لو رفع القارئ « آدم » كما في قراءة غير ابن كثير ، ورفع « كلمات » كما في قراءة ابن كثير . فمثل هذا لا يجوز باتفاق ، وجازما عداه في غير مقام الرواية « 27 » . 8 - مواقف لبعض العلماء من القراءات المتواترة : لقلة من العلماء المسلمين ، أحكام غير مسلمة ، حول بعض القراءات المتواترة . فمنهم من يخطئ قراءة متواترة ، ومن يكره إحدى القراءات المتواترة ، ومن يصنف إحداها بأنها أولى من غيرها . وهؤلاء جميعا على غير الصواب فيما ذهبوا إليه . فالقراءات المتواترة جميعها سنة متبعة ، نقلت بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولذا فلا يقبل من أحد بالغ ما بلغ من العلم أن يقول عن إحدى القراءات المتواترة : هذه قراءة خطأ . وتلك قراءة مكروهة ، ونحو هاتين من

--> ( 25 ) السفاقسي : غيث النفع ص 66 . ( 26 ) ابن حجر : فتح الباري 9 / 35 . ( 27 ) غيث النفع ص 66 .